ابن العربي

970

أحكام القرآن

المسألة الموفية عشرين - قوله تعالى : وَابْنِ السَّبِيلِ : يريد الذي انقطعت به الأسباب في سفره ، وغاب عن بلده ومستقرّ ماله وحاله ؛ فإنه يعطى منها . قال مالك في كتاب ابن سحنون : إذا وجد من يسلفه فلا « 1 » يعطى . وليس يلزمه أن يدخل تحت منّة أحد ، وقد وجد منّة اللّه ونعمته . المسألة الحادية والعشرون - إذا جاء الرجل وقال : أنا فقير ، أو مسكين ، أو غارم ، أو في سبيل اللّه ، أو ابن السبيل ، هل يقبل قوله ، أم يقال له أثبت ما تقول ؟ فأما الدّين فلا بد من أن يثبت « 2 » . وأما سائر الصفات فظاهر الحال يشهد لها ويكتفى به فيها . ثبت أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم جاء إليه قوم « 3 » ذوو حاجة مجتابى النّمار « 4 » ، فحثّ على الصدقة عليهم . وفي حديث « 5 » أبرص وأقرع وأعمى ، قال مخبرا عنهم : إنا على ما ترى . فاكتفى بظاهر الحال . وكذلك ابن السبيل يكتفى بغربته ، وظاهر حالته ، وكونه في سبيل اللّه معلوم بفعله لذلك وركونه فيه . وإنّ قال : أنا مكاتب أثبت ذلك ؛ لأنّ الأصل الرق حتى يثبت الحرية أو سببها . وإنّ ادّعى زيادة على الفقر عيالا ، فقال القرويون . يكشف عن ذلك إن قدر ، وهذا لا يلزم ؛ لأن حديث أبرص وأعمى وأقرع ذكر ذلك عنهم وأنا ابن سبيل ، أسألك بعيرا أتبلّغ عليه في سفري ، ولم يكلفه إثبات السفر ، وهو غائب عنه ؛ فصار هذا أصلا في دعوى كل شيء غائب من هذا الباب .

--> ( 1 ) في ا : مالا ، ونراه تحريفا ، لأنه لا يتفق وما سيجيء من التعليل ، وانظر القرطبي 8 - 187 ( 2 ) في القرطبي : يثبته . ( 3 ) صحيح مسلم : 704 ( 4 ) في ا : مجتاحي النمار . والنمار جمع نمرة وهي كل شملة مخططة من مآزر الأعراب كأنها أخذت من لو النمر لما فيها من السواد والبياض ، أراد أنه جاء قوم لابسو أزر مخططة من صوف ، قد خرقوا أوساطها مقورين . ( 5 ) الحديث في صحيح مسلم : 2275